الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
336
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقول : « قال [ بعضهم ] . . . التخلي : هو سقوط الإرادة والاختيار اعتماداً وتوكلًا » « 1 » . الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره يقول : « التخلي عندنا : هو التخلي عن الوجود المستفاد » « 2 » . الدكتورة سعاد الحكيم تقول : « التخلي [ عند ابن عربي ] : هو اختيار الخلوة ، لما فيها من تهيئة المحل للتجليات بقطع علائق الأكوان » « 3 » . [ إضافة ] : وأضافت الدكتورة قائلةً : « ينقل ابن عربي التخلي والخلوة من موقفهما العملي ، المرتكز إلى الممارسة المشحونة همة ، التواقة للوصول إلى قطع العلائق والتهيؤ لتجلي الخالق ، إلى موقف نظري علمي عقائدي ، فهو من ناحية ينفي إمكان تحقق الخلوة في الوجود ، لأنه ما من مكان يمكن أن يختلي فيه الإنسان عن كل حي إذ لا مفر من وجود الصور حوله وكلها وجود وحياة . . . إذاً لم يبق بعد استحالة الخلوة إلا ممارستها في الجلوة ، أي بين الخلائق والكائنات ممارسة ذاتية علمية . . . وهكذا ينتقل التخلي من مفهوم عملي إلى موقف عقائدي علمي ، فالتخلي هو اعتقادنا أننا لا نشارك الله الوجود ، فنحن لسنا سوى مظاهر ، وهذا ليس سلبية يُفقد التخلي ممارسته العملية بل الواقع أنه العلم الذي يشكل قمة العمل ، لأن الإنسان عندنا يتخلى عن الاعتقاد بوجوده ويصنفه مع المظاهر ، يتخلى في اللحظة نفسها عن كل ادعاء ، بمقدرة أو فعل وكل ميل لتصرف ذاتي ويتخلى عن كل شيء إلى الله ، إنه قمة التخلي : أن يتخلى عن كل فعل لوجوده بإضافته إلى الله ، الفاعل الحقيقي في كل فعل » « 4 » .
--> ( 1 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 66 . ( 2 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي - شرح الإسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأسرار ص 14 . ( 3 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 434 . ( 4 ) - المصدر نفسه ص 436 435 .